محمد احمد معبد
86
نفحات من علوم القرآن
يرى أن القراءة وإن كانت مشهورة إلا أنها ليست حجة ، وبهذا لا يكون هنا مقيد يحمل عليه المطلق « 1 » . ثانيا : أن يتحد السبب ويختلف الحكم ، مثال ذلك : الأيدي في الوضوء والتيمم . في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 2 » قيد غسل الأيدي هنا في الوضوء بأنه إلى المرافق . وأطلق المسح في التيمم في قوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ « 3 » فقد قيل : هنا لا يحمل المطلق على المقيد لاختلاف الحكم ، وعليه أكثر أهل العلم . وخالف أكثر الشافعية وقالوا : يحمل المطلق على المقيد هنا لاتحاد السبب ثالثا : أن يختلف السبب ويتحد الحكم : ولهذا صورتان : الصورة الأولى : أن يكون التقييد واحدا ، كعتق الرقبة في الكفارة ، وقد ورد اشتراط الإيمان في الرقبة بتقييدها ( بالرقبة المؤمنة ) في كفارة القتل الخطأ - كما قال تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ « 4 » فهنا قيدها بالمؤمنة - أما في كفارة الظهار فقد أطلق الرقبة ولم يقيدها ؛ حيث قال تعالى : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا « 5 » هنا أطلقها . وكذلك في كفارة اليمين حيث قال تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ « 6 » وهنا أيضا بدون تقييد في هذه الآية . وقد قال جماعة منهم المالكية وكثير من الشافعية : يحمل المطلق على المقيد ؛ فلا تجزئ الرقبة الكافرة في كفارة الظهار واليمين . وقال آخرون وهو مذهب الأحناف : لا يحمل المطلق على المقيد فيجوز عتق الرقبة الكافرة في كفارة الظهار واليمين . هذه هي الصورة الأولى .
--> ( 1 ) انظر مباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان ص 210 . ( 2 ) سورة المائدة آية رقم 6 . ( 3 ) سورة المائدة آية رقم 6 . ( 4 ) سورة النساء آية رقم 92 . ( 5 ) سورة المجادلة آية رقم 3 . ( 6 ) سورة المائدة آية رقم 89 .